إذا ما استطعنا إليها سبيلًا .. بقلم الطالبة رغد الكوفحي طباعة

إذا ما استطعنا إليها سبيلًا ..

 

من أنا؟ من دثَرني الزمان، أنا من كانت قصتي محور النسيان، أنا صفحة من كتاب محروق،أ ين سأعيش؟ أين أبسط حقّ لي؟ أين سأكون

بعدعشرين عاما؟ في هاوية الزمان؟ في تراب الأرض والديدان؟ اجعلوا قصتي محور اهتمام قبل أن نكون جميعا محور النسيان

من أنا؟ أنا ثمرة قطفت قبل الحصاد، زهرة انتشلت من ربيع الأرض، طفلة بلا ملامح؛ لم أعد أذكر لعب الشوارع، لا أجد مدرستي،

ربما يتراءى لي منزلي على غبَش. كل ما كان لي تلاشى في طرفة عين .آه، جسمي هزيل! حقا جسمي هزيل! أين الطعام؟ أين تحلُّق

أفراد عائلتي حول طعام أمي الشهيّ الذي تفوح رائحته حتى آخر الحي؟

من أنا؟ أنا أمٌّ دفنت أشلاء ولدها الذي ما زال في الخامسة، أنا مَن رأت الحياة تُسْلَب من ولدها أمام عينيها، أنا أرملة لي طفلان.

أنا من فقدني أبنائي قبل أن يشبعوا من حناني وعطفي...رحماك يا الله! أنا من يموت قلبها مرارا وتكرارا إذ ترى أطفالها ذوي الوجوه البريئة يدفنون أحياء ..

من أنا ؟ أنا شيخ لديّ أبناء وأحفاد، أو كان لدي! رأيت أبنائي يتساقطون أمامي تباعًا دون أن أملك من أمري شيئا، تجرّعت الموت وأنا أقرأه في عيون بناتي الثكالى.

آه كم تمنيت فعل المستحيل لأرى السعادة مرة أخرى على الوجوه. ولكن، بمَ يفيد التّمنّي؟

نحن أطفال الحروب، نساؤها، شيوخها، ضحاياها، أترانا ننسى الحياة رغم كل هذا الموت العميم؟! إنّما الميت من نسي الحياة ..

ونحن أحياء!

الطالبة:

رغد إدريس الكوفحي

تاسع إناث ب

 

هاتف فرعي 2991 modelschool@yu.edu.jo